الشيخ الجواهري

245

جواهر الكلام

يقضي بقوة القول به ، بعد أن عرفت فسادها بالقبول من الحاكم مضافا إلى عدم الانتقال ونحو ذلك ، وإلى اطلاقهم كونها عقدا الذي يمكن أن يكون هو السبب لهم في الاتكال على عدم التصريح بالقبول من الحاكم هنا ، بل مثله يعد اجماعا على الاشتراط ، ويؤخذ حجة عليه خصوصا بعد عدم المعارض لذلك كله إلا اطلاق الأدلة الذي لم يسق لذلك ، بل قد يمنع صدق اسم الوصية على الفرض ، كما أنه قد يمنع إرادة هذا الفرد منها إلا أن الجميع كما ترى . نعم قد يقوى كون الوصية للفقراء وللجهة غير ما نحن فيه من الوصية التمليكية بل هو من الوصية العهدية بالصرف على ذلك ، خصوصا الوصية للجهة ، ضرورة عدم صحة تمليك الجنس بعقد من العقود المملكة وإن قبل الحاكم عنه ، إلا الوقف على اشكال فيه لقصور أدلتها عن ذلك ، من غير فرق بين البيع والصلح والهبة وغيرها مما اشتمل على العوض ، أو لم يشتمل ، ولا يقاس التمليك بها على الملك الشرعي الثابت في الزكاة والخمس ، بل والوقف بناء على القول به ، لحرمة القياس ، على أن بناء الوقف على تمليك المعدوم بخلاف الوصية ، مع أن أفراد الجنس مختلفة ، كمال الاختلاف ضرورة كونهم حال الوصية غيرهم في الزمن الآخر ، لصيرورة الفقير غنيا والغني فقيرا ، بل فيهم من لم يكن موجودا أصلا ، ثم وجد فقيرا وهكذا ، ولا ريب في عدم ظهور معتد به في أدلة العقود على وجه يقتضي صلاحيتها لنحو هذا التمليك ، بل لا يبعد بطلان الوصية لو قصد بها التمليك المذكور . ومن ذلك ينقدح أن اطلاق الأصحاب كون الوصية عقدا محتاجا إلى الايجاب والقبول في محله ، ولا يرد عليهم مثل ذلك ، لخروجه عن الوصية التمليكية ، ودخوله في الوصية العهدية الخارجة عن محل البحث ، خصوصا الوصية للجهة كالمسجد والقنطرة والمدرسة ونحوها ، مما هي غير قابلة للتمليك ، ولم يقصد منها تمليك غيرها من الفقراء ونحوهم ، فليس حينئذ إلا إرادة المصرف فتأمل جيدا فإنه جيد جدا ، وإن كان مخالفا لما صرح به بعضهم ، كالفاضل والمحقق الثاني وغيرهم من كون الوصية في الفرض مملكة ولكن لا تحتاج إلى قبول مطلقا أو تحتاج إلى قبول من الحاكم ، ضرورة منافاة ذلك لكونها